جعفر بن البرزنجي

489

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

كبير بين المقامين ؛ نقله العلامة البجيرمى في حواشيه على شرح المنهج من تقرير شيخه العلامة الحفنى . وقد أسر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المقام بما لا يحصى من العلوم كما في رواية ابن عباس رضى اللّه عنهما : « أتاني جبريل وكان سفيرا بي إلى ربى إلى أن انتهى إلى مقام ، ثم وقف عند ذلك ، فقلت : يا جبريل ، أفي مثل هذا المقام يترك الخل خليله ؟ فقال : إن تجاوزته احترقت بالنور . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل ، هل لك من حاجة إلى ربك ؟ قال : يا محمد ، سل اللّه لي أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ثم زجّ بي في النور زجا ، فخرق بي سبعين ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا ، وانقطع عنّى حس كل ملك وإنسي ، فلحقني عند ذلك استيحاش ، فناداني مناد بلغة أبى بكر : قف إن ربك يصلى - وفي رواية : فسمعت صوتا كصوت أبى بكر يقول : قف فإن ربك يصلى - فعجبت من سبق أبى بكر إلى ذلك المحل ومن صلاة ربى . . انتهى . قال : فبينا أنا أتفكر في ذلك فأقول هل سبقني أبو بكر فإذا النداء من العلى الأعلى : ادن يا خير البرية ، ادن يا أحمد ، ادن يا محمد ، ليدن الحبيب ، فأدناني ربى حتى كنت كما قال تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . قال : وسألني ربى فلم أستطع أن أجيبه ، فوضع يده بين كتفي - بلا تكييف ولا تحديد - فوجدت بردها ، فأورثنى علم الأولين والآخرين وعلّمنى علوما شتى ، فعلم أخذ علىّ كتمانه ؛ إذ علم ربى لا يقدر على حمله أحد غيرى ، وعلم خيّرنى فيه ، وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يذكرني به ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي » « 1 » . قال : ولقد عاجلت جبريل في آية نزل بها ، فعاتبني ربى وأنزل علىّ :

--> ( 1 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر .